الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
366
الهداية في شرح الكفاية
فكيف يكون اصالة البراءة جاريا وليس المقام من قبيل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتل الممنوع تحقق صغراها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ان كان الضرر أخرويا وكبراها بعدم تسليم حكم العقل ان كان دنيويا ضرورة ان ذلك فيما كان أصل وجود المفسدة مشكوكا لا في مثل المقام مما علم فيه وجود المفسدة والمصلحة الاقتضائيين وشك في الغالب منهما لصاحبه المستتبع لفعلية حكمه فمعنى كون أولوية دفع المفسدة مرجحا ان الحكم الفعلي في كل مورد للاجتماع ومحل للتصادق هو الحرمة فلا معنى لاجراء اصالة البراءة كما لا يخفى يقال انا قد قلنا إنها لا تجرى الا في مقام الدوران ولا دوران في المقام لأنا نقول أولا ان المصنف قده قد اجرى الأصل بعد تسليم جريان القاعدة وعدم المانع عنه أصلا وثانيا انا قد بينا انه يحسب الحكم الفعلي يحصل الدوران وان لم تتوقف صحة الصلاة على الوجوب الفعلي كما عرفت تفصيله هذا مضافا إلى ما افاده هو قده بقوله ( نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم تكن الغلبة بمحرزة فاصالة البراءة غير جارية بل كان اصالة الاشتغال بالواجب لو كان الواجب عبادة محكمة ولو قيل باصالة البراءة في الشك في الاجزاء والشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية ) وحينئذ فلا مورد للترجيح بالوجه المذكور أيضا كما لا يخفى وتقريبه كما أفاد في الحاشية ان احراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ولا يتوقف تأثيرها كذلك على احرازها بمرتبتها ولذا كان العلم بمجرد حرمة شيء موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى مراتبها ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها انتهى وتوضيحه ان اصالة البراءة عن المانع وهو الحرمة الفعلية الناشئة من المبغوضية الفعلية غير جارية لأنه كما أن مراتب الحرمة شدة وضعفا تابعة لمراتب المبغوضية وكان يكفى في تنجزها بأقصى مراتبها شدة وترتب أقصى مراتبها عقابا العلم بمجردها وان شك في كونها باي مرتبة فكذلك الحال في المفسدة الواقعية فإنه مع جريان اصالة البراءة عن الحرمة الفعلية لا يرتفع احراز أصل المفسدة كما هو واضح واحراز أصلها كاف في تحقق أقصى مراتب شدتها وتتبعه آثاره وهو فساد الصلاة غاية الأمر ان